المباركفوري
399
تحفة الأحوذي
يقال عليكم فقط أو عليكم وقد جاءت الأحاديث التي ذكرها مسلم عليكم وعليكم بإثبات الواو وحذفها وأكثر الروايات بإثباتها وعلى هذا في معناه وجهان أحدهما أنه على ظاهره فقالوا عليكم الموت فقال وعليكم أيضا أي نحن وأنتم فيه سواء وكلنا نموت والثاني أن الواو ههنا للاستئناف لا للعطف والتشريك وتقديره وعليكم ما تستحقونه من الذم وأما من حذف الواو فتقديره بل عليكم السام قال القاضي اختار بعض العلماء منهم ابن حبيب المالكي حذف الواو لئلا يقتضي التشريك وقال غيره بإثباتها كما هو في أكثر الروايات قال وقال بعضهم يقول عليكم السلام بكسر السين أي الحجارة وهذا ضعيف وقال الخطابي عامة المحدثين يروون هذا الحرف وعليكم بالواو وكان ابن عيينة يرويه بغير واو قال الخطابي وهذا هو الأصوب لأنه إذا حذف الواو صار كلامهم بعينه مردودا عليهم خاصة وإذا أثبت الواو اقتضى المشاركة معهم فيما قالوه هذا كلام الخطابي والصواب أن إثبات الواو وحذفها جائزان كما صحت به الروايات وأن الواو أجود كما هو في أكثر الروايات ولا مفسدة فيه لأن السام الموت وهو علينا وعليهم ولا ضرر في قوله بالواو واختلف العلماء في رد السلام على الكفار وابتدائهم به فمذهبنا تحريم ابتدائهم به ووجوب رده عليهم بأن يقول وعليكم أو عليكم فقط ودليلنا في الابتداء قوله صلى الله عليه وسلم لا تبدأوا اليهود ولا النصارى بالسلام وفي الرد قوله صلى الله عليه وسلم فقولوا وعليكم وبهذا الذي ذكرناه عن مذهبنا قال أكثر العلماء وعامة السلف وذهبت طائفة إلى جواز ابتدائنا لهم بالسلام روى ذلك عن ابن عباس وأبي أمامة وابن أبي محيريز وهو وجه لبعض أصحابنا حكاه الماوردي لكنه قال يقول السلام عليك ولا يقول عليكم بالجمع واحتج هؤلاء بعموم الأحاديث بإفشاء السلام وهي حجة باطلة لأنه عام مخصوص بحديث لا تبدأوا اليهود ولا النصارى بالسلام قوله ( وفي الباب عن أبي بصرة الغفاري وابن عمر وأنس وأبي عبد الرحمن الجهني ) أما حديث أبي بصرة الغفاري فأخرجه النسائي وأما حديث ابن عمر فأخرجه الترمذي في باب التسليم على أهل الكتاب وأما حديث أنس فأخرجه أحمد والشيخان وأبو داود وابن ماجة وأما حديث أبي عبد الرحمن الجهني فأخرجه ابن ماجة قوله ( حديث عائشة حديث حسن صحيح ) وأخرجه الشيخان والنسائي وابن ماجة